الشيخ الطوسي

240

تمهيد الأصول في علم الكلام

لازم للقاتل يستوفى منه في الآخرة الا ترى ان من « 1 » يصل اليه الدية « 2 » في الدنيا هم الورثة والأولياء ومن شاءن ما يكون عوضا " ان يكون واصلا " إلى المظلوم نفسه دون غيره وفي الناس من قال يجوز ان يصل اعواض الميت إلى ورثته كما يصل إليهم أمواله التي يتركها « 3 » والأول أصح لان الآلام نزلت بالمقتول والعوض عنها يجب ان يصل اليه ليقوم مقام ما ناله من المضرة ولا يجرى ذلك مجرى ما كان يملكه من الأعيان والديون فانتقلت بعد موته إلى ورثته ومن الجاء غيره إلى الاضرار فالعوض على الملجئى سواء ألجأه إلى الاضرار بنفسه أو بغيره « 4 » لأنه بالالجاء كأنه فعل الملجئى وكذلك من وضع طفلا " تحت البرد الشديد حتى هلك به فالعوض على الواضع دونه تعالى لأنه بتعريضه للهلاك كأنه فعل نفس الهلاك ولهذا تذمه العقلاء على هلاك الطفل دون وضعه فلو لا انهم اجروه مجرى فعله لما ذموه عليه ومن شد خشبة " على ظهر بهيمة فآلمت « 5 » تلكن الخشبة عند مشى البهيمة حيا " أو أتلفت مالا فان العوض على البهيمة دون الشاد لان الشاد كالممكّن لها من الظلم وقد بينا ان الممكّن من الظلم لا يلزمه العوض اللهم الا ان يكون ساقها سوقا " عنيفا " فوقع الضرر بالخشبة التي عليها فإن كان كذلك فان العوض على السايق دونها فاما قول من يقول : كيف يجب العوض على من لا عقل له من الفار والبق والبراغيث والحيات والعقارب وغير ذلك من الأقوال المعروفة الشنعة في ذلك فشناعة محصة وينبغي ان يتبع « 6 » الأدلة وإذا دل الدليل على أن العوض يلزم الظالم وجب القول به على انا لا نقول إنه يجب العوض على البهيمة بل نقول يجب على الله تعالى ان ياءخذ من اعواضها ويردها على المظلوم كما نقول يجب على الولي ان ياءخذ من مال الطفل ما يلزمه من الأروش « 7 » والجنايات وقد قال عليه السلام ان الله تعالى ينتصف « 8 » للشاة الجماء من الشاة القرناء فلا شناعة تبقى مع ذلك والعوض يستحق منقطعا " لأنه لو استحق دائما " لما حسن منا تحمل ألم في الشاهد للمنافع منقطعة كما لا يحسن منا تحمله من غير عوض لما كان تحمّل الألم يحسن للنفع أو ما يجرى مجراه وقد علمنا حسن تحمل الآلام لمنافع منقطعة ولا يلزم على هذا تحمل مشقة الطاعات وان لم يعلم مقدار ثوابها لان وجه حسن الطاعات ووجوبها ليس هو الثواب وان كان الثواب لا بد ان يستحق عليها بل لها وجوه

--> ( 1 ) 66 د ، " من " ندارد ( 2 ) 66 د : المدية ( 3 ) استانه : يتركها ، 66 و 88 د : تركها ( 4 ) استانه : أو يغير ( 5 ) 88 د : فالت ( 6 ) 88 د : شبع ، 66 د : نتبع ( 7 ) 66 د : ذ خ كذا ، 88 د ، " من الأروش " ندارد ( 8 ) 88 د : ينتصف الأروش